الحظر الجزئي الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي يزيد من الضغط على العرض

ديك: بعد المساومة مع هنغاريا لأسابيع، أعفت الصفقة النفط المشحون عبر خط الأنابيب

أعلن الاتحاد الأوروبي في 30 مايو فرض حظر جزئي على النفط الروسي بعد التوصل إلى تسوية مع هنغاريا تسمح بإعفاءات للنفط المنقول عبر خطوط الأنابيب.

تقضي الحزمة السادسة من العقوبات بحظر النفط الروسي المشحون بحرًا في غضون ستة أشهر، ورغم أن الإعفاء قد أضعف القرار، قد يظل القرار قادرًا على إحداث تأثير كبير على إمدادات النفط الروسية. وقال الاتحاد الأوروبي إنه بحلول نهاية العام سيكون قادرًا على القضاء على 90 في المائة من وارداته من النفط من روسيا. وبالإضافة إلى ذلك، ستحظر الواردات من المنتجات المكررة في غضون ثمانية أشهر.

وقد قامت مجموعة من الدول الأوروبية غير الساحلية التي تعتمد على النفط الروسي بإيقاف الحظر الممتد في جميع أنحاء أوروبا عدة أسابيع. ويمثل نظام خط أنابيب دروزبا، الذي يمتد من روسيا إلى بلدان متعددة في أوروبا الشرقية والوسطى، حوالي ثلث الواردات الأوروبية من روسيا، بينما يتم شحن بقية الواردات عن طريق البحر. إلا أن هنغاريا وقعت على الاتفاقية بعد حصولها على ما يمثل إعفاءً.

وقد تعهدت ألمانيا وبولندا أيضًا بالتخلص تدريجيًا من وارداتهما من خطوط الأنابيب، مما سيجعل تدفقات النفط الروسية المتأثرة الواصلة إلى أوروبا تصل إلى 90 في المائة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين في مؤتمر صحفي عُقد في 31 مايو: “يجب أن نكون قادرين على العودة قريبًا إلى قضية 10٪ المتبقية من نفط خط الأنابيب”.

ومما لا شك فيه أن الحظر الجديد الذي فرضه الاتحاد الأوروبي سيؤثر على النفط الروسي، لكن مدى هذا التأثير لا يزال غير واضح. السؤال المهم الآن هو إلى أي مدى يمكن تحويل صادرات النفط الروسية إلى أوروبا شرقًا، كما يقول بن كاهيل، أحد كبار الزملاء في مجال أمن الطاقة وتغير المناخ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن العاصمة.

وصرح كاهيل لغاز أوتلوك: “ثمة شكوك أيضًا حول مقدار النفط الإضافي الذي ترغب الهند والصين في الحصول عليه من روسيا، فقد اشترت الهند كميات ضخمة من النفط الخاضع لتخفيضات كبيرة من روسيا في الأشهر الأخيرة ــ من 600 ألف إلى 800 ألف برميل في اليوم، في حين أنها لم تكد تشتري شيئًا من النفط الخام الروسي قبل هذا العام، أعتقد أن هناك حدودًا، إذ يبدو من المستبعد تمامًا أن تتمكن روسيا من العثور على مشترين بديلين لكل إنتاجها الذي يقترب من 1.6 مليون برميل في اليوم تصدرها عادة عبر الناقلات إلى أوروبا”.

كما أعرب محللون آخرون عن تشككهم في قدرة روسيا على تعويض تأثير القرار بشكل كامل من خلال نقل النفط إلى الهند والصين.

وكتب بنك كوميرز في مذكرة له في 2 يونيو: “أعربت روسيا عن ثقتها في أنها ستتمكن من إيجاد طرق بديلة لنفطها الذي ستكف أوروبا عن شرائه من الآن فصاعدًا بسبب المقاطعة، إلا أن مدى إمكانية تحقيق ذلك أمر مشكوك فيه، لذا من المرجح أن ينخفض إنتاج النفط الروسي مرة أخرى في الأشهر المقبلة”.

التأثير على الأسعار

قد تكون العقوبات الثانوية التي تطال التأمين على شحن النفط الروسي أكثر خطورةً من الحظر المباشر على النفط الروسي، فالحظر المفروض على التأمين، والذي سيجري تطبيقه على مراحل في غضون ستة أشهر، من شأنه أن يُصعب على موسكو تحويل تدفقات النفط من أوروبا إلى آسيا.

وقال ألكسندر كوروف، رئيس أبحاث فريد ت. تاترسال في المالية والأستاذ في جامعة وست فرجينيا، لغاز أوتلوك: “لعل الجزئية الأكثر تأثيرًا في حزمة العقوبات الجديدة هي حظر التأمين على شحنات النفط الروسية، وفوق ذلك، ليس كل مستوردي النفط لديهم مصافي النفط المناسبة لمعالجة النفط الخام الروسي”.

وأضاف أن أسعار الأسهم لشركة النفط الروسية روسنفت انخفضت بنسبة 9 في المائة بينما انخفضت أسعار الأسهم لشركة لوك أويل بنسبة 7 في المائة، وذلك عقب إعلان الحظر من الاتحاد الأوروبي، وهذا يشير إلى أن الأسواق تتوقع أن التأثير سيكون جسيمًا.

وأضاف كوروف: “صحيح أن الحظر الجزئي للنفط الروسي يمكن أن يدفع أسعار النفط الخام العالمية إلى الارتفاع، لكن من المرجح أن معظم الزيادات في الأسعار قد تم إدراجها فعليًا في أسعار عقود النفط الآجلة”.

وكان التطبيق التدريجي على مدار ستة أشهر بمثابة تنازل آخر يُضعف التأثير العام ويمنح روسيا بعض الوقت لتحويل صادراتها من النفط إلى أماكن أخرى. “رغم أن التدابير التي أعلنها الاتحاد الأوروبي تبدو متوعِّدة وخطِرة، فإننا لا نرى آثارًا قوية لها على قطاع النفط الروسي – لا في الوقت الحالي ولا في غضون ستة أشهر، فمنتجو النفط الروس لديهم الوقت الكافي لحل مشاكلهم اللوجستية وتغيير قاعدة عملائهم”. محللون في بنك سينارا للاستثمار ومقره روسيا، وفقًا لوكالة رويترز.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن روسيا أيضًا تخفي مصدر نفطها؛ الأمر الذي يسمح لبعض النفط الخام بأن يشق طريقه إلى الأسواق المحظورة، حيث يجري تبادل النفط من سفينة إلى أخرى في البحر، مما يحجب مصدره، وهي ممارسة أصبحت شائعة مع النفط الواقع تحت العقوبات من إيران وفنزويلا في السنوات الأخيرة. فبعد الضربة الأولى التي تلقتها صادرات النفط الروسية، انتعشت هذه الصادرات في مايو لتصل إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب.

إن الحظر الجديد قد يكلف روسيا ما يقرب من عشرة مليارات دولار سنويًا، لكن هذا ليس سوى جزء ضئيل من عائدات صادرات الطاقة التي من المتوقع أن يحصل عليها الكرملين هذا العام، وفقًا لتقارير بلومبرج. وأوضح مسؤولون أوروبيون أنه ليس لديهم خطط فورية لفرض عقوبات إضافية، وأن المفاوضات المضطربة مع هنغاريا كشفت عن وجود انقسامات داخل الكتلة الأوروبية. فعلى سبيل المثال، لا توجد نية لفرض أية عقوبات على الغاز الطبيعي الروسي في الوقت الحالي.

لكن بشكل عام، الحظر الجزئي ليس هينًا، فهو يتسبب في زيادة الضغط على المعروض العالمي من النفط.

وقال كاهيل: “إن سوق النفط ضيق، وإزالة الإمدادات – عوضًا عن إعادة توجيه تدفقات النفط الخام حول العالم – ستؤدي حتمًا إلى ارتفاع الأسعار، وما زالت استجابة العرض من الولايات المتحدة وأوبك بلس ضعيفة حتى الآن. لذا إن كان لهذا الحظر قوة وفاعلية، فمن الصعب أن نرى الأسعار تنخفض إلى ما دون 100 دولار للبرميل على المدى القريب، ما لم يحصل ركود اقتصادي أو تدمير حقيقي للطلب “.

More about

المزيد من المعلومات

Share this

شارك هذا