مواقد الغاز تسرب ملوثات خطرة – دراسة لجامعة هارفارد

حددت دراسة جديدة الملوثات السامة في الغاز غير المحترق المتسرب من المواقد، وهو ما يثير أسئلة حول الآثار الصحية

وفقًا لدراسة جديدة، يحتوي الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل على مجموعة من المواد الكيميائية السامة الضارة بصحة الإنسان، ويمكن أن تعرض التسريبات الناس للملوثات المسببة للسرطان دون أن يعرفوا ذلك.

قال درو ميشانوفيتش، العالم الزائر في مركز المناخ والصحة والبيئة العالمية في كلية تي إتش تشان للصحة العامة في جامعة هارفارد، وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة: “نسمع عادة عن الميثان في الغالب، وهذا بالطبع مهم حقًا لأن الميثان غاز دفيئة قوي جدًا”.

وأضاف: “لكن من منظور صحي، لا يجعلنا هذا نصل إلى الأسباب الحقيقية. ونحن بحاجة حقيقية لأن نعرف أيضًا المكونات الأخرى في الغاز الطبيعي غير المحترق عند النقطة التي نستخدمه فيها، أي عند النقطة التي يجري تسليمه فيها إلى منازلنا ومبانينا للحصول بالفعل على إحساس أفضل يوضح ما إذا كان هذا مسار تأثير صحي لا يحظى بتقدير كافٍ”.

وجدت دراسة منفصلة أُجريت في وقت سابق من هذا العام أن مواقد الغاز يمكن أن تُسرب من 0.8 إلى 1.3 في المائة من الغاز الذي تستخدمه، حيث يتسرب الغاز أثناء عملية الإشعال، والأهم من ذلك، من الممكن حتى أن يتسرب عند إطفائه.

لكن هذه الدراسة الأخيرة بعنوان Home is the Pipeline Ends (المنزل هو نقطة نهاية خط الأنابيب)، التي نُشرت في 28 يونيو في مجلة Environmental Science & Technology (العلوم البيئية والتكنولوجيا)، وهي مجلة يتم مراجعتها بواسطة الأقران، تمثل النظرة الأكثر شمولاً حتى الآن على التركيب الكيميائي للغاز الطبيعي المستخدم في المنازل والمباني.

أخذ الباحثون عينات من 69 منزلاً تنتمي إلى 15 مجتمعًا مختلفًا في منطقة بوسطن وما حولها، في ماساتشوستس. وحللوا 188 مادة سامة في الهواء مدرجة بواسطة وكالة حماية البيئة الأمريكية، ووجدوا أن الغاز الطبيعي المُستخدَم في المنازل والمباني يحتوي على 21 مادة ملوثة مختلفة.

قال ميشانوفيتش في لقاء مع الصحفيين: “أكثر ما يقلقنا هو البنزين، الذي اكتشفناه في 95% من عيناتنا. ويسبب البنزين القلق لأنه مادة مسرطنة للبشر معروفة، وتؤثر على خلايا الدم البيضاء والحمراء، وتؤدي إلى فقر الدم وانخفاض وظيفة المناعة. ويخضع لهذا السبب لأنظمة صارمة”. وحذر على الرغم من أن الدراسة وجدت مستويات منخفضة نسبيًا من البنزين، ولكن لأنه مادة ضارة، ولأن الغاز الطبيعي يُستخدم على نطاق واسع، فإن النتائج مهمة.

بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن الأشخاص قد يتعرضوا للتسريبات دون حتى أن يعرفوا ذلك. ومع أن الميثان لا رائحة له، فإن الغاز الذي يُضخ إلى المنازل تُضاف إليه روائح لجعل التسربات ملحوظة بدرجة أكبر. وقال: “في حقيقة الأمر، هذا هو خط الدفاع الوحيد الذي نمتلكه”، مشيرًا إلى القدرة على شم الغاز للمساعدة في اكتشاف التسربات.

على الرغم من ذلك، وجد الباحثون أن الروائح في عينات الغاز التي حصلوا عليها تنوعت بعض الشيء، وكانت أقل بشكل منهجي في فصل الشتاء مقارنة بأوقات أخرى من العام. وقال: “المنطق يقول إذا كانت الرائحة في الغاز الطبيعي الذي يُضخ إلى المنازل أقل، فهناك احتمال أكبر لوجود تسربات أكبر دون رائحة. و لذلك من المهم حقًا أن يظل تركيز هذه الروائح ثابتًا، ووجدنا أنه لم يكن ثابتًا”.

لم تتناول الدراسة بالتفصيل مخاطر التعرض، لكنها حاولت فقط التعرف على المواد الكيميائية المحددة الموجودة في الغاز المستخدم في المنازل. وهناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحث لتوضيح المخاطر الصحية.

قال ميشانوفيتش إن المساحات الداخلية هي “المكان الذي نقضي فيه ما يصل إلى 90% من وقتنا – فكر في حوالي 20000 نفس يوميًا – لذلك فإن أي تسريب صغير لهذه الملوثات الخطرة للهواء في منازلنا يمكن أن يؤثر على صحتنا”.

التسريبات تزيد المخاطر الصحية والمناخية

تضيف الدراسة الأخيرة إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تشير إلى المخاطر الصحية لاستخدام الغاز في المنازل والشركات. وقد أشارت دراسات أخرى بالفعل إلى أن حرق الغاز الطبيعي في الداخل قد يكون خطرًا على صحة الإنسان. ومن الممكن أن ينبعث من مواقد الغاز ثاني أكسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون والفورمالديهايد، وقد ربطت دراسات منفصلة استخدام الغاز في المنازل بما يقدر بنسبة 42 في المائة من خطر الإصابة بالربو في مرحلة الطفولة.

تضيف النتائج التي تفيد بوجود المزيد من الملوثات الموجودة في الغاز غير المحترق الذي يتم ضخه في المنازل عبر الأنابيب، والتي يمكن أن تتسرب حتى عندما تكون المواقد مطفأة، المزيد من المخاوف. وأخبر الدكتور كورتيس نوردغارد، عالم الصحة البيئية في PSE Healthy Energy، وهو معهد أبحاث غير ربحي مقره كاليفورنيا، الصحفيين قائلاً: “تثير هذه الدراسة حقًا مسألة ما إذا كانت هناك مخاطر صحية إضافية تنتج فقط عن تسرب الغاز الطبيعي في المنزل أو حتى في سيناريوهات التعرض الأخرى، مثل التعرض المهني، التي لم يتم النظر فيها بعد”.

وقال إن الأشخاص الذين يعملون في المطابخ التجارية أو عمال خطوط الأنابيب الذين يتولون إصلاح التسربات قد يكونون معرضين للخطر بشكل خاص.

قالت زينب ماغافي، المدير التنفيذي المشارك في فريق كفاءة الطاقة المنزلية (HEET)، وهي منظمة غير ربحية مقرها كامبريدج في ماساتشوستس: “من المعقول أن نستنتج أن إمدادات الغاز التي تصلنا ليست نظيفة كما كنا نعتقد في السابق”.

يعتبر تسرب الميثان أيضًا مشكلة مناخية كبيرة. ووجدت دراسة أُجريت العام الماضي أن شبكة أنابيب الغاز في بوسطن تُسرب ما يصل إلى 2.5 في المائة من جميع الغازات التي تمر عبر النظام، أو ستة أضعاف البيانات المقترحة الرسمية للولاية. وقد حدثت هذا التسريبات في خطوط أنابيب التوزيع القديمة والمتصدعة، وكذلك من المنازل والشركات. واكتشفت هذه الدراسة أنه بعد تحليل تسريبات الميثان من المنبع – الغاز الذي يتسرب من آبار الغاز ومحطات الضواغط وخطوط الأنابيب لمسافات طويلة – يمكن أن يصل معدل التسرب لسلسلة إمدادات الغاز بأكملها إلى 4.7 في المائة. وبهذا المعدل فإن التأثير المناخي الناتج عن الغاز أسوأ من تأثير الفحم.

في حين أن التأثيرات المناخية الناتجة عن صناعة الغاز يصعب فهمما، إلا أن الأبحاث الناشئة حول التأثيرات الصحية للغاز داخل المنزل قد يكون لها صدى أكبر بين الناس.

قال ميشانوفيتش: “ينتهي خط أنابيب الوقود الحفري عند بداية المطبخ حرفيًا. وهذا مسار مباشر إلى بئر غاز بعيد تحت الأرض”. وقال إنه بمجرد أن يدرك الناس هذا، سيكون من السهل فهم أن الديناميكية نفسها تحدث مع أفران الغاز وسخانات المياه. ويمكن أن يؤدي ذلك بسرعة إلى “فتح” المحادثات حول التأثيرات المناخية لنظام الغاز.

قال ميشانوفيتش: “ربما يكون الطهي فوق لهب غاز طبيعي هو العلاقة الأكثر ارتباطًا بتغير المناخ التي لا تفكر فيها أبدًا”.

More about

المزيد من المعلومات

Share this

شارك هذا